أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
97
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
يوم ، أي : عقاب يوم يقول ، أو هوله ، أو فزعه ، فهو كقوله تعالى في موضع آخر : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي * « 1 » ، على المشهور في إعرابه . الثاني : أنه مفعول به أيضا ، ولكنه نسق على « السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » ، أي : وهو الذي خلق يوم يقول . الثالث : أنه مفعول ل « اذكر » مقدرا . الرابع : أنه منصوب بعامل مقدر ، وذلك العامل المقدر مفعول فعل مقدر أيضا ، والتقدير : واذكروا الإعادة يوم يقول : كن ، أي يوم يقول اللّه للأجساد كوني معادة . الخامس : أنه عطف على موضع قوله : « بِالْحَقِّ » ، فإن موضعه نصب ، ويكون « يَقُولُ » بمعنى « قال » ماضيا ، كأنه قيل : وهو الذي خلق السّموات والأرض بالحقّ ، ويوم قال لها كن . السادس : أن يكون « يَوْمَ يَقُولُ » خبرا مقدما ، والمبتدأ : « قَوْلُهُ » ، و « الْحَقُّ » صفته أي : قوله الحقّ ، في يوم يقول : كن فيكون ، وإليه نحا الزمخشري ، فإنه قال : قوله الحقّ » مبتدأ ، و « يَوْمَ يَقُولُ » خبره ، مقدما عليه ، وانتصابه بمعنى الاستقرار ، كقولك : يوم الجمعة القتال . و « اليوم » بمعنى : « الحين » ، والمعنى : أنه خلق السماوات والأرض قائما بالحقّ وبالحكمة ، وحين يقول لشيء من الأشياء : كن فيكون ذلك الشيء قوله الحقّ والحكمة . السابع : أنه منصوب على الظرف ، والناصب له معنى الجملة ، التي هي : « قَوْلُهُ الْحَقُّ » ، أي : حقّ قوله في يوم يقول : كن . الثامن : أنه منصوب بمحذوف ، دلّ عليه « بِالْحَقِّ » . قال الزمخشري : وانتصاب « اليوم » بمحذوف ، دلّ عليه قوله : « بِالْحَقِّ » كأنه قيل : وحين يكوّن ويقدّر يقوم بالحقّ . قال الشيخ « 2 » : « وهذا إعراب متكلف » . قوله : « فَيَكُونُ » هي هنا تامة ، وكذلك قوله : « كُنْ » فتكتفي بمرفوع ، ولا تحتاج إلى منصوب . وفي فاعلها أربعة أوجه : أحدها : أنه ضمير جميع ما يخلقه اللّه تعالى يوم القيامة ، كذا قيده أبو البقاء ب « يوم القيامة » . وقال مكي : وقيل : تقدير المضمر في « فَيَكُونُ » جميع ما أراد » . فأطلق ، ولم يقيده ، وهذا أولى . وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال . الثاني : أنه ضمير « الصُّورِ » المنفوخ فيها ، ودل عليه قوله : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » . الثالث : هو ضمير « اليوم » ، أي : فيكون ذلك اليوم العظيم . الرابع : أن الفاعل هو : « قَوْلُهُ » ، و « الْحَقُّ » صفته ، أي : فيوجد قوله الحقّ ، ويكون الكلام على هذا تاما على « الْحَقُّ » . قوله : « قَوْلُهُ الْحَقُّ » فيه أربعة أوجه :
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيات ( 48 - 123 ) . ( 2 ) انظر البحر ( 4 / 161 ) .